شركة كبيرة، اسم معروف، إعلان واضح: “بدون دفعة أولى، قسط شهري مريح.” تمشي إليهم. تسألهم. فيتفاجؤون هم من سؤالك، كأنك أنت من أساء فهم الموضوع.
فجأة تظهر شروط لم تُذكر في أي إعلان: كفيل، ضمانات، أوراق، موافقات. الإعلان كان يبيع حلماً، والواقع وراء الطاولة شيء آخر تماماً.
هذا ليس سوء فهم. هذا غش.
في أي دولة فيها جهاز حماية مستهلك يعمل بجدية، هذا الإعلان كفيل بغرامة فورية. لأن القانون هناك لا يسأل عن النية، يسأل عن الأثر: هل ضُلِّل المستهلك؟ نعم؟ إذن المسؤولية قائمة.
عندنا؟ الإعلان يبقى. الشركة تكمل. والزبون يرجع من حيث أتى.
جهاز حماية المستهلك موجود على الورق. لكن الإعلانات المضللة تملأ الشوارع والمنصات كل يوم، وما أحد يسأل. السيارات، الإلكترونيات، العقارات، خطط الاشتراك، كلها تبيع بشروط مخفية، والزبون يكتشف الحقيقة فقط بعد ما يضيع وقته.
المشكلة مش في الشركات بس. المشكلة إن غياب التطبيق شجّع على هذا السلوك. لما لا يوجد ثمن للكذب في الإعلان، الكذب يصبح استراتيجية تسويقية.
المطلوب مش معجزة. مطلوب جهة تتابع، تستقبل شكاوى بجدية، وتصدر قرارات تُنشر للعلن. مطلوب أن تعرف الشركة إن الإعلان المضلل له تكلفة حقيقية.
لحين ذلك، المستهلك الأردني وحده في الميدان. وهذا ليس طبيعياً، وليس مقبولاً.
