كشف تقرير صادر عن منظمة “إنترنت ماترز” البريطانية المعنية بسلامة الأطفال على الإنترنت أن أنظمة التحقق من العمر المنتشرة على المنصات الرقمية باتت أكثر هشاشةً مما يُعلَن عنه، إذ يعرف ثلث الأطفال المُستطلَعة آراؤهم كيفية الالتفاف عليها، فيما يرى نحو 46% منهم أن هذه الأنظمة يسهل خداعها. (Ua)

الشارب الذي أربك الخوارزمية

لم تكن قصة الطفل الثاني عشر والقلم التحديدي مجرد طرفة عابرة؛ رصدت إحدى الأمهات ابنها وهو يرسم شاربًا على وجهه بقلم الحواجب، فاجتاز نظام التحقق بنجاح وصنّفه على أنه في الخامسة عشرة من عمره. (The Canary) هذا المشهد، الذي قد يبدو ساخرًا في ظاهره، يعكس في جوهره فجوةً حقيقية في بنية المنظومة التقنية المصممة لحماية القاصرين.

شملت الدراسة 1,270 طفلًا بريطانيًا تتراوح أعمارهم بين 9 و16 عامًا، إضافةً إلى أولياء أمورهم، وأُجريت بعد أشهر قليلة من دخول قانون السلامة الرقمية البريطاني حيّز التطبيق في يوليو 2025. (ZME Science)

حيل لم تتوقعها المنصات

تتنوع أساليب التحايل التي رصدها التقرير وتتجاوز حدود ما توقعه المصممون. إلى جانب الشارب المزيف، يلجأ بعض الأطفال إلى استخدام بطاقات هوية أحد الوالدين عند مطالبة المنصات بتحميل صورة شخصية. (Cybernews) وتمتد الحيل لتشمل تواريخ ميلاد وهمية، والدخول عبر شبكات VPN، وتشغيل مقاطع فيديو لشخصيات ألعاب الفيديو أمام الكاميرا لخداع خوارزميات تقدير العمر.

والأكثر إثارةً للتساؤل أن 26% من أولياء الأمور سمحوا لأطفالهم بتجاوز هذه القيود، فيما أقرّ 17% منهم بأنهم ساعدوهم على ذلك مباشرةً، مبررين ذلك باقتناعهم بأن المحتوى المقصود آمن. (Ua)

القانون يُطبَّق، والنتائج تخيب

دخل قانون السلامة الرقمية البريطاني حيّز التنفيذ في يوليو 2025، مُلزِمًا المنصات الرقمية – من وسائل التواصل الاجتماعي إلى منصات الألعاب ومواقع البالغين – بتقييد وصول الأطفال إلى المحتوى الضار. (ZME Science) غير أن التقرير يخلص إلى أن هذا التشريع “لم يُحدث التحول النوعي المطلوب” على أرض الواقع.

لا تزال 49% من الأطفال المُستطلَعة آراؤهم يصطدمون بمحتوى ضار على الإنترنت خلال الأشهر الماضية، يشمل مشاهد العنف، والمحتوى المروّج لأنماط جسدية غير واقعية، فضلًا عن خطاب الكراهية العنصري والتمييزي. (Bitdefender)

مسؤولية موزعة بلا محاسبة واضحة

يكشف التقرير عن معادلة مختلة: المنصات تُحمّل الأسر المسؤولية، والأسر تطالب المنصات بتحمّلها، فيما الحكومات تتأخر في مواكبة وتيرة التطور التقني. يرى 78% من الآباء أن الحكومة لا تبذل ما يكفي لحماية أطفالهم، ويشاركهم هذا الرأي 69% من الأطفال أنفسهم. (Bitdefender)

طالب التقرير باتخاذ إجراءات أكثر صرامة، تشمل تشديد أنظمة التحقق من العمر، وتقييد الميزات الضارة، وتعزيز إنفاذ القانون، في ظل تساؤلات قائمة حول مدى كفاية التشريعات الحالية وقدرتها على مواكبة المشهد الرقمي المتغير. (Cybernews)

في نهاية المطاف، يبقى الشارب المرسوم بقلم الحواجب رمزًا لازمًا: ليس لذكاء الأطفال فحسب، بل لهشاشة منظومة حماية صُمِّمت لعالم أقل تعقيدًا مما نعيشه اليوم.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version