يقولون إن “الوطن ليس فندقاً نغادره حين تسوء الخدمة.” صحيح. لكن الفندق على الأقل يسمعك حين تشتكي.
نحن لا ننظر إلى الأردن كخيار، نعرفه قدراً. تفاصيل عمان القديمة، وصبر سهول إربد، وصمت البادية في الليل — هذه ليست صور دعائية، هذه من نحن. لكن حين يصبح التعبير عن الحب ذاته مظنّة للإزعاج، يصبح الصمت شريكاً في الخطأ. وهذا بالضبط ما يدفعني للكتابة.
المعادلة التي لا نفهمها
يخرج مسؤول بقرار يمسّ حياة الناس ومستقبل أولادهم. المواطن البسيط لا يرى منه سوى ضيق إضافي. وينتفع منه من ينتفع. ثم يُطلب من الشارع أن يصفق.
لا.
حين ننتقد قراراً، لا ننتقد الوطن — نحميه. نشير إلى الشرخ في الجدار قبل أن يسقط على رؤوس الجميع. هذا ليس إزعاجاً، هذا ما يفعله من يهتم فعلاً.
أما التعامل مع الصوت الحر كـ”تشويش” — فهذه هي الإهانة الحقيقية. ليس للمعارض، للمواطن الأردني كله.
السؤال الذي يؤرقني
حين يصل الشاب الأردني إلى لحظة يسأل فيها بجدية: “هل أبحث عن بلد آخر؟” — هذا ليس تذمراً. هذا إنذار.
الشباب الذي يهاجر لا يهرب من قلة الراحة فقط. يهرب من إحساس أن الفرص تُوزَّع بالولاء لا بالكفاءة. يهرب من شعور أنه غريب في بيته.
والسؤال الذي لم أجد له جواباً حتى الآن: إذا كان أصحاب الغيرة هم “المزعجون”، من الذي سيبقى؟ هل نترك الساحة للمصفقين الذين يبتسمون وهم يقودون السفينة نحو الغرق؟
الأردن يتسع — حين يريد
قوة هذا البلد عبر تاريخه لم تكن في الصوت الواحد، كانت في قدرته على استيعاب الاختلاف. الدولة التي تسمع العاتبين أقوى بكثير من الدولة التي تحتاج إلى مديحهم.
الذي يبكيك خوفاً عليك أصدق ممن يضحك في وجهك ليأخذ من جيبك ومستقبل أولادك.
نحن هنا، ونبقى
لكل من يضيق بالصوت الحر: هذا بلدنا. لن نكون عابري سبيل فيه، ولن نقبل أن تُقاس وطنيتنا بمدى موافقتنا.
نحن لسنا مزعجين. نحن فقط نحب هذا البلد بطريقة لا تشترط الصمت.



