حين يقول مسؤول إن الشباب الأردني “عازف” عن سوق العمل، فهو لا يشخّص أزمة — بل يُبرّئ من تسبّب بها.

الشاب الأردني الذي يحمل شهادة جامعية أمضى فيها أربع سنوات من عمره وعشرات الآلاف من دنانير أهله، يُعرض عليه راتب لا يتجاوز ثلاثمئة دينار. أقل من إيجار شقة. أقل من فاتورة كهرباء وأكل وتنقل. فهل “العزوف” هو المشكلة؟ أم أن المشكلة في من يصف الرفض المنطقي بالكسل؟


الأرقام لا تكذب، لكن التصريحات تُدلّس

معدلات البطالة بين الشباب الأردني تتجاوز الـ 46% — وهو من أعلى المعدلات في المنطقة. هذا ليس ظاهرة ثقافية، وليس أزمة همّة وطموح. هذا فشل هيكلي في اقتصاد لم يخلق فرص عمل حقيقية منذ عقود.

القطاع الخاص يدفع رواتب لا تصون كرامة. والقطاع العام مغلق إلا بواسطة. والاستثمار يهرب بدل أن يأتي. فمن العازف عن من؟


تحميل الضحية المسؤولية

هذا النوع من الخطاب خطير لأنه يُحوّل الأنظار. بدل أن نسأل: لماذا لا تُوجد الحكومة بيئة استثمارية حقيقية؟ لماذا الحد الأدنى للأجور مهين؟ لماذا يهاجر أفضل كفاءاتنا؟ — نُشغّل الرأي العام بنقاش من نوع: “الشباب ما بدهم يشتغلوا.”

الشاب الأردني الذي يعمل في الخليج أو يكدّ في مهنة لا تناسب تخصصه ليس عازفاً — هو يتكيّف مع سوق عمل فاشل.


الخلاصة

عندما يعجز الاقتصاد عن إقناع أبنائه بالبقاء فيه، فالمشكلة في الاقتصاد — لا في الأبناء.

ونتمنى من المسؤولين أن يتوقفوا عن تشخيص الجرح بالملح، وأن يبدأوا بسؤال أبسط وأصدق:

لماذا لا يستطيع الشاب الأردني أن يعيش بكرامة من عمله؟

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version