يدخل الاقتصاد الأردني مرحلة حاسمة من مسيرة رؤية التحديث الاقتصادي (2023–2033)، وسط مؤشرات تعكس حجم التحديات قبل الفرص. يتوقع صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة 2.7% للعام 2026، وهو رقم يصف بأمانة مشهد اقتصاد يسير بخطى منتظمة لكنها بطيئة. بلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للأردن نحو 53.4 مليار دولار في 2024، فيما لم يتجاوز متوسط النمو السنوي خلال العقد الماضي 2.2%، وهو ما يجعل السؤال الحقيقي: هل تكفي الطموحات لتغيير معادلة قديمة؟ WorldometerFocusEconomics
١. القطاعات الواعدة: فرصة حقيقية أم سردية دعائية؟
ثمة قطاعات تحتل اليوم صدارة أجندة الاستثمار، وليس عبثاً.
الطاقة الخضراء والهيدروجين: بلغت الطاقة المركبة من مصادر متجددة في الأردن 2.7 غيغاواط بنهاية 2025، وتسهم هذه المصادر بإنتاج 27% من الكهرباء. والأهم من الأرقام القائمة هو ما يُبنى اليوم: وقّعت وزارة الطاقة الأردنية مطلع مايو 2026 اتفاقية استثمار لأول مشروع للأمونيا الخضراء بكلفة رأسمالية تقارب مليار دولار، يستهدف إنتاج 100 ألف طن سنوياً معتمداً على 550 ميغاواط من الطاقة المتجددة. وتستهدف المملكة إنتاج 0.5 مليون طن من الهيدروجين سنوياً بحلول 2030، وقد أُعلن عن 14 مشروع هيدروجين حتى الآن. Attaka + 2
تكنولوجيا المعلومات والتعهيد: قطاع يمتلك قاعدة صلبة من الكفاءات البشرية وسمعة راسخة إقليمياً، وإن ظلّ أداؤه مرهوناً بقرارات سياسات تعليمية وتشريعية لم تتسق بعد مع سرعة تطور السوق.
السياحة العلاجية: استعاد القطاع زخمه، مدفوعاً جزئياً بانفتاح جغرافي سياسي إقليمي وتعديلات في سياسة التأشيرات، وإن بقيت المخاوف الأمنية الإقليمية سيفاً مسلطاً على أي قفزة نوعية.
٢. البيئة الاستثمارية: تشريعات واعدة وتطبيق متعثر
أكد صندوق النقد الدولي في تقريره الإقليمي لأكتوبر 2025 أن الإصلاحات المالية والهيكلية الجارية تُعدّ المحرك الرئيسي لتعافي الاقتصاد الأردني، وشدد على ضرورة تحسين بيئة الأعمال وتعميق الشراكات بين القطاعين العام والخاص. الإشكالية أن هذه التوصيات تتكرر في كل تقرير منذ سنوات، وهو ما يُشير إلى فجوة مزمنة بين النص والتطبيق. Jordan Times
المستثمر اليوم لا يبحث فقط عن إعفاء ضريبي؛ بل عن إجابة لسؤال واحد: كم يوماً تستغرق معاملته؟
٣. التحديات البنيوية: أرقام تحكي ما تصمت عنه الخطابات
تجاوز الدين العام 90% من الناتج المحلي، فيما بلغ متوسط معدل البطالة 18.2% خلال العقد الماضي. هذان الرقمان وحدهما يختصران الضغط الهائل الذي تعمل تحته أي حكومة تريد إطلاق مبادرات اقتصادية. FocusEconomics
كلف الطاقة تظل العبء الأثقل على تنافسية الصناعة الأردنية. يُسجّل الميزان الجاري عجزاً متوقعاً بنحو 6% من الناتج المحلي في 2026، فيما يبقى الميزان المالي في منطقة العجز بنسبة 5.3%، مما يُضيّق هامش المناورة أمام أي إنفاق تحفيزي. Worldbank
٤. بورصة عمان: بين الطموح وحاجز السيولة
أعرب المدير التنفيذي لبورصة عمان عن أمله بإدراج شركات حكومية لتعزيز الثقة في السوق وتنشيط التداول، مؤكداً ضرورة تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لجعل السوق أكثر سيولة. الطرح منطقي، لكنه يصطدم بتحدي الإرادة السياسية لا التقنية. Erem Business
خلاصة
الأردن يملك مقومات حقيقية: موقع جغرافي استراتيجي، كفاءة بشرية، واستقرار نسبي في محيط ملتهب. لكن الفارق بين اقتصاد “يتحمل” وآخر “ينطلق” يكمن في قرارات إدارية لا تحتاج تمويلاً، بل إرادة. يرى الصندوق أن قطاعات الطاقة المتجددة والسياحة والتكنولوجيا هي الركائز المحتملة للتوسع المستقبلي، وهي نفس القطاعات التي يُراهن عليها الجميع منذ سنوات. السؤال ليس أين تذهب، بل متى تبدأ فعلاً. Jordan Times
