الرقم لا يحتاج تعليقاً: وفق تقرير المسح العالمي لـ Gallup عام 2023، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي المنطقة الأعلى عالمياً في نسبة من يريدون الهجرة الدائمة. ليس الثاني. الأول.
لا أحد يسألك لماذا تريد الرحيل.
التضخم في المنطقة تجاوز 30% في عدة اقتصادات خلال السنوات الأخيرة. البطالة بين الشباب تتراوح بين 25% و40% في أغلب دولها وفق بيانات البنك الدولي. ومؤشر الحرية الاقتصادية لـ Heritage Foundation يضع معظم دول المنطقة في الربع الأدنى عالمياً. الصورة لا تحتاج تجميلاً ولا تهويلاً. هي ما هي.
السؤال الصعب ليس لماذا يرحل الناس. السؤال الصعب: لماذا يبقى أحد؟
أقول لك السبب الواحد الحقيقي:
لأنك لم تحسم من أنت بعد.
الشخص الذي يغادر وهو يبحث عن هويته لا يجدها في أي مكان آخر. يجد وظيفة، يجد حنيناً لم يتوقعه، يجد أنه حمل نفسه معه كاملاً. لأن المشكلة التي تظنها في المكان، كثيراً ما تكون في الوضوح الداخلي.
معظمنا يريد الرحيل لأن “هنا لا يُطاق”، لا لأن “هناك ما أريده بالضبط”. الفرق بين السببين ليس جغرافياً. هو الفرق بين هروب وقرار.
ابقَ إن كنت تبني شيئاً لا يمكن بناؤه إلا هنا — سوق محلية تفهمها، شبكة علاقات راكمتها سنوات، فرصة في بيئة لم يكتشفها أحد بعد. الأسواق الناشئة تحمل دائماً ما لا تحمله الأسواق الناضجة: هامش المناورة. المساحة الفارغة. الجمهور الذي لم يُشبَع.
لكن إن كان قرارك مبنياً على الخوف لا على الوضوح — فالبقاء لن يحل شيئاً.
الشرق الأوسط لن يصلح بوجودك. ولن ينهار بغيابك. لكنك أنت — قد يصنعك أو يكسرك حسب ما تقرر ولأي سبب.
