وسط البلد يتنفس أخيراً
قبل أسبوع واحد فقط، أطلقت أمانة عمان الكبرى مشروع “تجميل وتطوير وسط البلد” — وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، يبدو أن من يتخذ القرار رأى المشكلة بعيون من يسكن فيها لا من يمر عليها.
الخبر وصل وسط تشكيك معقول: كم مرة سمعنا عن مشاريع تطوير لوسط البلد؟ وكم مرة وقفنا في نفس الزحمة نفسها في اليوم التالي؟ لكن هذه المرة فيها شيء مختلف — على الأقل في التفاصيل المعلنة.
ما الذي أعلنته الأمانة فعلاً؟
المشروع يندرج ضمن رؤية أمانة عمان لتحويل وسط المدينة إلى وجهة حضرية تجمع الأصالة والتراث بحداثة التصاميم، ويتوافق مع خطتها الاستراتيجية للأعوام 2027-2031. Alwakaai
على أرض الواقع، الأهداف المعلنة تشمل تجميل واجهات المباني، وإنشاء أرصفة نموذجية ولوحات إرشادية ذكية، ومواقف ذكية، وفضاءات حضرية مفتوحة، وتحسينات مرورية، وتطوير خدمات النقل العام — كل ذلك من خلال دراسات بالشراكة مع الجامعات الأردنية والمؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي. الساعة: وakahat ardiya mashtaha alkolma alsadqa
ومن بين البنود المحددة: إنشاء مسارات سياحية ذكية. Saraya News
هذا يعني — إذا قرأنا بين السطور — أن فكرة تخصيص مسارات للمشاة باتت جزءاً من المخطط، لا مجرد اقتراح أكاديمي.
لماذا هذا مهم جداً؟
وسط البلد لم يخسر جاذبيته لأن الناس نسوا قيمته. خسرها لأن الوصول إليه صار عقوبة. المنطقة تقع في واد تحيط به الجبال، والمداخل والمخارج محدودة تاريخياً، وهذا ما يجعل كل سيارة إضافية تدخل إليها تضاعف الأزمة بشكل غير متناسب. Wikipedia
الزحام هناك ليس مشكلة انضباط مروري فقط. هو مشكلة تصميم. شوارع بُنيت لحمير وعربات تحمل اليوم آلاف المركبات اليومية. حين تُغلق هذه الشوارع أمام السيارات وتُفتح للمشاة، لا تخسر المنطقة حركة — بل تكسب حياة.
التحفظ المشروع
ملف وسط البلد يمتلئ بالوعود. تجّار المنطقة يعانون ركوداً منذ سنوات، جزء منه بسبب مشاريع إنشاء لم تنتهِ منذ عام 2000. كل إغلاق جديد بحجة “التطوير” كان يعني خسائر إضافية للتجار الصغار الذين يعيشون من حركة يومية. Wikipedia
المشروع الجديد يحتاج أن يجيب على سؤال واحد قبل كل شيء: ما الجدول الزمني؟ وكيف ستُحمى معيشة التجار خلال مرحلة التنفيذ؟
الفضاء الحضري الجميل لا قيمة له إن أفلس النسيج التجاري الذي يملأه.
