من التالي؟ هذا هو السؤال الذي بات يطرح نفسه مع كل فجر اقتصادي جديد. قطاع بعد قطاع، والمشهد واحد: ضغط، صمت، انهيار. اليوم وصل الدور إلى قطاع الأجهزة الخلوية.
الموبايل لم يعد رفاهية منذ زمن. هو الدرس والراتب والفاتورة والموعد الطبي. لكننا نعامله ضريبياً كأنه عطر فاخر.
تسونامي الأسعار
ارتفاع بين 20% و30% على أسعار الأجهزة — هذا الرقم لا يعبّر عن ضغط سلاسل التوريد وحده، بل عن جشع في بعض حلقاته أيضاً. النتيجة: جهاز متوسط المواصفات بات يحتاج قرضاً مصغّراً. والمواطن بات يختار بين هاتف مستعمل متهالك أو البقاء خارج الحياة الرقمية كلياً.
ضريبة الـ 16%: الشريك الصامت
فوق كل هذا، ضريبة مبيعات بنسبة 16% تُحسم من جيب المواطن قبل أن يفتح الصندوق. لا تخفيض، لا استثناء، لا مراجعة. فقط “خاوة” مقنّنة على أداة بات التعليم والعمل مستحيلَين بدونها.
الأغرب أن هذه السياسة تضرب خزينة الدولة هي الأخرى. السوق الذي يركد لا يجبى منه ضرائب. إنه انتحار اقتصادي ممنهج.
من يدفع الثمن؟
التاجر الصغير يرى بضاعته تتحوّل إلى موديلات قديمة قبل أن يجد مشترياً. محلات تعيل أسراً كاملة تغلق أبوابها بلا ضجيج. المواطن يُقصى من الاقتصاد الرقمي الذي تتشدق الحكومة بأنها تسعى إليه.
الختام
الاستمرار في سياسة الجباية العمياء، مع ترك السوق ينهشه الغلاء دون تدخل حقيقي، يعني حكماً بالإعدام على قطاع التكنولوجيا كله.
ارفعوا أيديكم عن جيوب الناس قبل أن يستيقظ الجميع على سوق خاوٍ — لا بائع ولا مشتري.
