الدينار الأردني لا يملك رمزاً. لا حرفاً، لا إشارة، لا شيئاً يُكتب بجانب الرقم في بورصة أو فاتورة أو لوحة مفاتيح. بعد مئة عام من عمر الدولة، هذه هي الحقيقة.
“JOD” ليس رمز العملة الأردنية، بل كود ISO وضعته منظمة دولية لتسهيل التحويلات المصرفية. وظيفته أن يميز الدينار عن الدولار والدرهم في قواعد البيانات، لا أن يمثل هوية وطن. الفرنك السويسري له رمزه. الين الياباني له رمزه. حتى عملات دول أصغر من الأردن مساحةً وعمراً لها رموزها. الدينار لا.
هذا ليس إشكالاً تقنياً ولا فراغاً في التشريع. هو قرار. قرار اتخذه شخص ما بأن لا يتخذ قراراً.
البنك المركزي الأردني أُسِّس عام 1964. منذ ذلك الحين، أصدر تقارير ولوائح وأنظمة وإصدارات من الأوراق النقدية، وأدار سعر الصرف بثبات لافت لعقود. لكنه لم يُنتج رمزاً واحداً يُعبّر عن هذه العملة خارج نطاق الكود البنكي. ليس لأن الأمر معقد، بل لأن أحداً لم يشعر بأنه ملزم بذلك.
النتيجة: كل من يكتب عن الاقتصاد الأردني، أو يبني تطبيقاً مالياً، أو يصمم منتجاً يشير إلى الدينار، يضطر للاختيار بين كتابة “JOD” أو “د.أ” أو “دينار” أو أي صيغة يرتضيها. لا معيار. لا توحيد. لا حضور بصري.
المسؤولية هنا لا تتوزع ولا تتشعب. البنك المركزي هو الجهة المختصة. هو من يملك صلاحية اقتراح الرمز وتبنيه والدفع نحو تبنيه دولياً. أن يمر قرن دون أن تخرج هذه الفكرة من مرحلة “لم يفكر فيها أحد” إلى مرحلة “ننظر فيها” إلى مرحلة “ننجزها”، هذا إخفاق مؤسسي واضح لا يحتاج إلى تزويق.
الدينار الأردني يحمل صورة الملك. يحمل تاريخاً وخطاً عربياً وعناية في التصميم. لكنه لا يملك الشيء الأبسط: حرفاً واحداً أو رمزاً واحداً يقول للعالم “هذا هو.”
مئة عام لم تكن كافية. السؤال الآن: كم سنة أخرى؟
