في فبراير 2022، أصبحت رندة الصادق المدير العام التنفيذي للبنك العربي — المؤسسة المالية الخاصة الأكبر في المنطقة، بأصول تتجاوز 65 مليار دولار وشبكة تمتد عبر أكثر من 25 دولة. لم يكن التعيين مفاجئاً لمن يعرف مسيرتها؛ فقد قضت أكثر من عقد داخل البنك نفسه نائبة للمدير العام التنفيذي منذ 2010، وقبلها 24 عاماً متواصلة في بنك الكويت الوطني.
أربعة وعشرون عاماً في مؤسسة واحدة ليست مجرد استقرار وظيفي — هي مدرسة بحد ذاتها. في الكويت الوطني، تدرّجت الصادق حتى وصلت إلى منصب مدير عام المجموعة المصرفية الدولية، مع إشراف مباشر على العمليات في لندن والكويت. هذا يعني التعامل مع أسواق مالية مختلفة تماماً من حيث التنظيم، وطبيعة العملاء، ومتطلبات الامتثال — وهو ما يصعب اكتسابه من الكتب.
السيرة التعليمية والتكوين المهني
حصلت الصادق على درجة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA) في العلوم المالية والمصرفية من الجامعة الأمريكية في بيروت — وهي واحدة من أعرق المؤسسات الأكاديمية في المنطقة، وتحتل باستمرار مراكز متقدمة ضمن تصنيفات الجامعات الإقليمية. هذا المزيج بين التأهيل الأكاديمي والخبرة الميدانية المبكرة شكّل قاعدة غير شائعة في جيلها.
مسؤوليات تتجاوز البنك العربي
اليوم، تشغل الصادق مناصب في مجالس إدارة عدة مؤسسات:
- بنك عُمان العربي — عضو مجلس إدارة
- البنك العربي الوطني (السعودية) — عضو مجلس إدارة، وهو بنك يحتل مكانة بارزة في سوق يُعد من أكبر أسواق المنطقة بناتج محلي يتجاوز 900 مليار دولار
- شركة العربي للتمويل (لبنان) — رئيسة مجلس الإدارة، في سياق يستدعي إدارة مخاطر استثنائية نظراً للظروف الاقتصادية اللبنانية
- صندوق رأس المال والاستثمار الأردني — رئيسة مجلس الإدارة
- الشركة الأردنية لأنظمة الدفع والتقاص — عضو مجلس إدارة، وهي شركة تقع في قلب البنية التحتية للمدفوعات الرقمية في المملكة
إضافة إلى ذلك، هي عضو في جمعية البنوك في الأردن، ومساهمة في أنشطة صندوق الحسين للإبداع والتفوق.
السياق الأوسع
لا يمكن فصل مسيرة الصادق عن السياق الذي نشأت فيه: النساء لا تزال ممثلة بأقل من نسبتها في مجالس الإدارة المصرفية عربياً، وإن كانت الأرقام تتحسن ببطء. وفق تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2023، لا تتجاوز نسبة المناصب القيادية العليا التي تشغلها النساء في القطاع المالي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 15%. وصول امرأة إلى رأس بنك بحجم البنك العربي — بتاريخه الممتد منذ 1930 وشبكته الجغرافية الواسعة — يبقى استثناءً يستحق التأمل، لا مجرد محطة في سيرة ذاتية.
