في عالم الإدارة الحديثة، نادراً ما نجد نموذجاً يجسد مفهوم “الوفاء المؤسسي” كما يجسده المهندس عبد الوهاب الرواد. رحلته في شركة مناجم الفوسفات الأردنية ليست مجرد مسيرة وظيفية، بل هي قصة صعود مدروسة بدأت عام 1989 وانتهت بالجلوس على مقعد الرئيس التنفيذي عام 2019؛ ثلاثون عاماً من الخبرة المتراكمة جعلت منه قائداً لا يدير الشركة من مكتبه فحسب، بل يفهم لغة المناجم وتفاصيل الإنتاج بدقة الميدان.
فلسفة القيمة المضافة: كسر حلقة “الخام”
لطالما كان التحدي الأكبر للاقتصاد الوطني يكمن في كيفية استغلال الثروات الطبيعية بما يتجاوز مجرد البيع الأولي. هنا تبرز بصمة الرواد الاستراتيجية؛ فهو لا ينظر إلى الفوسفات كسلعة للتصدير فقط، بل كقاعدة لصناعات تحويلية ضخمة.
اتفاقية يوليو 2025 مع “البوتاس العربية” ليست مجرد تعاون تجاري عابر، بل هي تحالف السيادة الصناعية. إن إنشاء مجمع صناعي في العقبة والشيدية لإنتاج حامض الفوسفوريك والأسمدة المتخصصة يمثل الانتقال الفعلي من “تعدين المادة” إلى “تصنيع القيمة”، وهو الرهان الذي يضع الأردن في مكانة متقدمة ضمن سلاسل الإمداد العالمية للأسمدة.
تكامل الأدوار: السيطرة على سلسلة الإمداد
تعدد المناصب التي يشغلها الرواد لا يأتي من باب الوجاهة الإدارية، بل يعكس رؤية تكاملية لسلسلة الإنتاج:
-
في الموانئ الصناعية: يشرف على بوابة العبور نحو الأسواق العالمية.
-
في الشركة اليابانية الأردنية: يدير جسور التعاون التكنولوجي والاستثماري الدولي.
-
في الاتحاد العربي للأسمدة: يساهم في رسم السياسات الإقليمية لقطاع حيوي مرتبط بالأمن الغذائي العالمي.
هذا “الدوران في نفس الفلك” -كما وصفتَه- هو سر القوة؛ حيث تخدم كل منصة الهدف الأسمى للشركة الأم، مما يضمن انسيابية من المنجم إلى الميناء، وصولاً إلى أسواق المستهلك النهائي.
الاستراتيجية الوطنية برؤية تقنية
الرواد يدرك أن امتلاك الأردن لاحتياطيات ضخمة من الفوسفات هو “امتياز طبيعي”، لكن تحويله إلى رافد مستدام للاقتصاد هو “إنجاز إداري”. ومن هنا، تتركز جهوده الحالية على تطويع التكنولوجيا الصناعية لخدمة المشاريع الكبرى، مؤكداً أن مستقبل الفوسفات الأردني لا يكمن في كمية ما نستخرجه، بل في نوعية ما نصنعه.
